مارس 30, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

هل يقود مورينيو توتنهام نحو الهاوية؟


خلال نصف موسم فقط قضى على الطريقة المميزة التي كان يلعب بها الفريق… وبدأ يهاجم اللاعبين على الملأ

عندما تمر أي جهة بأزمة شديدة، تكون هناك حاجة لاتخاذ تدابير صارمة، وحاجة لوجود قائد يثق فيه الناس ويرون أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع أن ينقذهم. وعندما تكون هناك أزمة، يجب نسيان المعايير المعتادة والاعتماد على حلول طارئة. ومن المؤكد والواضح أن نادي توتنهام هوتسبر يمر بأزمة كبيرة في الوقت الحالي، كما أن وكلاء اللاعبين يسعون لنقل مهاجمي الفريق إلى أندية أخرى. ولهذا السبب، يرى البعض أنه يجب على الجميع أن يشعروا بالامتنان لأن المدير الفني للفريق، جوزيه مورينيو، من الشخصيات القادرة على اتخاذ القرارات الصعبة. وفي هذا السياق، أود أن أطرح سؤالا هاما وهو: هل رأيتم كيف يلعب تانغاي ندومبلي في الآونة الأخيرة، وما هو السبب وراء هذا الأداء الضعيف؟.

ورغم كل الأزمات التي يعاني منها توتنهام هوتسبر، لا يزال هناك من يؤمنون بقدرة النادي على تخطي هذه الصعاب، وبأن المدير الفني البرتغالي لديه القدرة على إنقاذ الفريق، إذا توقف النقاد فقط عن الحديث بصورة سلبية عن توتنهام هوتسبر! ويرون أن مورينيو يجب أن يواصل العمل بنفس الطريقة! لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما الذي سيحدث لو انتهى الأمر بالتخلي عن جميع المبادئ وجميع الممارسات الجيدة التي كان يتبناها المدير الفني السابق للفريق ماوريسيو بوكيتينو؟. وماذا لو كانت الإجراءات التي يتخذها مورينيو ما هي إلا مجرد إجراءات قصيرة الأمد ستتسبب في تسميم الأجواء داخل النادي، بالشكل الذي لم يكن موجودا على مدار السنوات الخمس الماضية؟.

ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، يجب أن نذكر بالوضع الذي ورثه مورينيو عندما تولى قيادة الفريق خلفا لبوكيتينو؛ حيث تولى المدير الفني البرتغالي قيادة الفريق وهو في المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يحصل إلا على 14 نقطة من 12 مباراة، كما لم يحصل إلا على 11 نقطة من آخر 12 مباراة في الموسم السابق – على الرغم من أنه في نفس تلك الفترة وصل توتنهام هوتسبر إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وكان من الواضح أن مستوى الفريق قد بدأ يتراجع بشكل ملحوظ. لكن من الغريب في كرة القدم الحديثة أن نعتقد أنه لا يوجد مدير فني قادر على وقف نزيف النقاط وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. لقد تمكن بوكيتينو من قيادة الفريق إلى الأمام والتقدم بشكل ملحوظ على مدار خمس سنوات متتالية. وظل المدير الفني الأرجنتيني على مدار عامين يلقي الضوء على المشكلات التي تواجه الفريق بسبب عدم الإنفاق بشكل كاف على تدعيم صفوفه. لقد كان بوكيتينو يدرك جيدا أن مستوى توتنهام هوتسبر سيبدأ في التراجع، وأن بعض اللاعبين قد بدأوا يتمردون على الأشياء المطلوبة منهم في ظل الرواتب الضعيفة التي يحصلون عليها بالمقارنة بغيرهم من اللاعبين في الأندية الأخرى. ووجد رئيس النادي، دانيل ليفي، نفسه مضطرا لاتخاذ قرار حاسم: إما الإبقاء على المدير الفني الذي حقق نجاحا كبيرا مع النادي وتدعيم صفوف الفريق بعناصر جديدة، وإما إقالة بوكيتينو والتعاقد مع مورينيو على أمل أنه قادر على إحداث ثورة كبيرة داخل صفوف الفريق وتجديده تماما.

وقاد مورينيو توتنهام هوتسبر للحصول على 27 نقطة من 17 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وخرج الفريق تحت قيادته من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي ومن دوري أبطال أوروبا، وفقد الفريق طريقته المميزة التي كان يلعب بها تحت قيادة بوكيتينو، وخرج مورينيو لينتقد عددا من اللاعبين على الملأ. وفي بعض الأحيان، كان مورينيو يتبنى نهجاً دفاعياً للغاية، لكن هذه الطريقة الدفاعية لم تؤت ثمارها، ربما باستثناء مباراة الفريق أمام مانشستر سيتي. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن توتنهام هوتسبر لم يخرج بشباك نظيفة سوى ثلاث مرات فقط خلال الـ26 مباراة التي لعبها تحت قيادة مورينيو.

وأمام لايبزيغ الألماني في مباراة الإياب لدوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، بدا توتنهام هوتسبر مفككا ومهلهلا وبطيئا، بشكل يجعل أي مدير فني يفكر في تغيير كل شيء والبدء من نقطة الصفر مرة أخرى. إن الأداء الذي قدمه الفريق في هذه المباراة يعكس مدى السرعة التي تم القضاء بها على الطريقة التي كان يلعب بها الفريق تحت قيادة بوكيتينو.

من المؤكد أن هذا ليس خطأ مورينيو. فكيف يمكن لأي مدير فني أن يقود فريقا لتحقيق الفوز وهو لا يملك مهاجما صريحا؟ وكيف لا يشعر مورينيو باليأس عندما ينظر إلى مقاعد بدلاء لايبزيغ لكي يرى عددا من النجوم الجاهزين للمشاركة في المباراة في أي وقت، بينما لا يملك هو الخيارات الكافية؟ وكيف يمكن لفريقه أن يخوض مباراتين في غضون أربعة أيام؟.

وفي مثل هذه الحالات، يتذكر المرء على الفور ما قاله المدير التنفيذي لشركة «جيستيفيوت» البرتغالية للصحافي دييغو توريس لشرح الأسباب التي جعلت مانشستر يونايتد لا يفكر في التعاقد مع مورينيو كخليفة للسير أليكس فيرغسون؛ حيث قال: «يتحول مورينيو إلى مشكلة عندما لا تسير الأمور بشكل جيد؛ حيث لا يعمل وفق القواعد المتبعة في النادي، لكنه يعمل وفق الطريقة التي يراها هو». وبينما يفكر المديرون الفنيون الآخرون في إيجاد طريقة لتحقيق الفوز في المباريات، يفكر مورينيو دائما في إيجاد طريقة لتجنب المسؤولية عن الخسارة وإلقاء اللوم على الآخرين!.

من المؤكد أن هناك الكثير من الفرق الأخرى التي تعاني من الإصابات، كما أن هذه الإصابات قد تتركز في مركز واحد داخل الملعب، كخط الدفاع مثلا أو خط الهجوم. وتعمل معظم الأندية على التعامل مع هذه المشكلات وإيجاد حلول بديلة، كأن تغير طريقة اللعب مثلا أو أن تعتمد على لاعب في مركز غير مركزه الأصلي لتعويض غياب اللاعب المصاب، أو أن تقوم بتصعيد لاعب شاب من فريق الناشئين، مثل تروي باروت.

لكن مشكلة توتنهام هوتسبر الآن تتمثل في أن الفريق يواجه أزمة حقيقية، لأنه بعد رحيل بوكيتينو لم يعد الفريق يضغط على الفرق المنافسة بنفس القوة التي كان يلعب بها من قبل. صحيح أن بعض المعتقدات القديمة قد اختفت، لكن على الأقل من المفترض أن اللاعبين لا يزالون يعرفون ما يتعين عليهم القيام به داخل الملعب. لكن ما الخطة التي يلعب بها الفريق الآن؟.

لقد كان هناك تباين واضح للغاية بين أداء توتنهام هوتسبر من جهة وأداء لايبزيغ، الذي يتسم بالسرعة والديناميكية والحركة، من جهة أخرى.

لقد كان الفريق الألماني منظما للغاية ويعرف نقاط الضعف في صفوف توتنهام هوتسبر وكيفية استغلالها على النحو الأمثل؛ حيث كان لاعبو لايبزيغ يركزون بشكل واضح على المساحة الخالية خلف سيرج أوريه. وكان لاعبو لايبزيغ يعرفون جيدا كيف يتحركون داخل الملعب ويعرفون كيف يمررون. أما مورينيو فيتجنب دائما وجود هذه الديناميكية السريعة، ويفضل أن يلزم اللاعبين باتخاذ القرار الصحيح وفقا لمجريات اللقاء.

لكن الطريقة التي يعتمد عليها مورينيو باتت تقليدية وقديمة في كرة القدم الحديثة التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتحول السريع من الدفاع للهجوم والعكس. وبات من الواضح أن لاعبي توتنهام هوتسبر لم تعد لديهم ثقة في أنفسهم – الأداء الغريب الذي قدمه ندومبيلي أمام بيرنلي يعود بالتأكيد إلى عدم رغبته في تسلم الكرة من الأساس – وكانت النتيجة الكثير من التلويج والاعتراض، مع عدم تقديم أداء مقنع داخل الملعب.

لقد كان مورينيو بارعا دائما في خلق «عقلية الحصار» والصمود بقوة أمام المنافسين والحكام والمسؤولين، وحتى مجالس إدارة الأندية التي يعمل بها. لكن في هذه الأيام، أصبح مورينيو، الذي اهتزت صورته كثيرا بسبب الفترة التي تولى خلالها قيادة ريال مدريد، يشبه ديكتاتوراً يتهاوى ويلقي باللوم على الخونة الذين يراهم من حوله في كل مكان! ووصل الأمر لدرجة أن المدير الفني البرتغالي لم يعد يثق في لاعبيه ولا في أي شخص آخر، وبات يتعامل من منطلق أنه يواجه العالم أجمع بمفرده!.

وفي ضوء الشخصية الثورية لمورينيو، فإن هذا يعني القضاء على جميع بقايا النظام القديم وإضفاء شخصية مورينيو على كل شيء داخل النادي. وفي خضم هذه العملية، تم فقدان كل شيء كان يهدف لرفعة توتنهام حتى يصبح من أندية النخبة. وخلاصة القول، فإن مورينيو ليس هو الحال المناسب للأزمة التي يعاني منها توتنهام هوتسبر، لأنه أصبح أزمة في حد ذاته.





اقرأ المزيد