أبريل 2, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

هل إقامة المباريات بدون جمهور تؤثر سلباً على الأندية صاحبة الأرض؟


الإحصائيات تؤكد أن نسبة الانتصارات ترتفع عندما تخوض الفرق والمنتخبات المنافسات بملعبها

يُعد ملعب «الميستايا» في مدينة فالنسيا أحد أكثر الملاعب رعباً في العالم بالنسبة للفرق الزائرة، حيث إن الطريقة التي صُمّمت بها المدرجات تسمح لجمهور النادي الإسباني بإنشاء «جدار خانق من الضوضاء»، إن جاز التعبير. وقد استغل الجمهور هذه الميزة تماماً في دعم نادي فالنسيا أو منتخب إسبانيا في المباريات التي تُقام على هذا الملعب الذي يتسع لـ55 ألف متفرج. ومنذ فترة، شاهدت فالنسيا يلعب أمام برشلونة على ملعب «الميستايا»، وسط أجواء جماهيرية مشحونة، في ليلة لم أرَ مثلها من قبل في أي ملعب من ملاعب كرة القدم.

كما كانت الأجواء مختلفة إلى حد ما عندما استضاف فالنسيا نادي أتالانتا الإيطالي في مباراة الإياب من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا. وإذا كان هناك فريق يحتاج لدعم جماهيري قوي في أصعب الظروف، فلا يوجد جمهور متحمس وداعم لفريقه أكثر من جمهور نادي فالنسيا، الذي كان قد خسر في المباراة الأولى في إيطاليا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان في حاجة ماسَّة لتعويض تلك النتيجة الثقيلة من أجل التأهُّل لدور الثمانية. لكن بسبب تفشي فيروس كورونا، أقيمت المباراة بدون جمهور. وفي الحقيقة، كانت مشاهدة المباراة عبر شاشات التلفزيون غريبة، حيث كان يمكنك سماع أصوات اللاعبين وهم يتحدثون إلى بعضهم البعض أو وهم يحتفلون أو يعترضون ويطالبون حكم اللقاء باحتساب خطأ لصالحهم. وفي بعض الأحيان، كان يتعيّن عليك أن تذكِّر نفسك بأن هذه مباراة في دوري أبطال أوروبا وليست حصة تدريبية!

واشتعلت المباراة بعد مرور 90 ثانية فقط، عندما حصل أتالانتا على ركلة جزاء، حولها المهاجم السلوفيني جوزيب إليسيتش إلى هدف، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف أخرى ويقود النادي الإيطالي للفوز بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. وعقب نهاية المباراة، نشر النجم السابق للمنتخب الإنجليزي، غاري لينكر، تغريدة على «تويتر» قال فيها: «مباراة رائعة كان ينقصها الحضور الجماهيري على ملعب (الميستايا). تخيّل تسجيل الأهداف الأربعة بالشكل الذي فعله إليسيتش في ظل الحضور الجماهيري في الملعب».

وتلا هذه المباراة قرار الإعلان عن تأجيل جميع مباريات ومسابقات كرة القدم في إنجلترا واسكوتلندا حتى شهري أبريل (نيسان) على الأقل. كما تم تأجيل مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، ولا توجد رؤية واضحة الآن بشأن كيفية استئناف هذه المباريات. وربما تُقام مباريات فاصلة من أجل تحديد الأندية الفائزة بالبطولات والأندية التي ستهبط إلى الدوريات الأدنى. وعلاوة على ذلك، قد يتم تأجيل نهائيات «كأس الأمم الأوروبية 2020». وقد نرى المزيد من المباريات دون جمهور، بالشكل الذي رأيناه في مباراة فالنسيا وأتلانتا.

وإذا كان لا بد من إقامة المزيد من المباريات بدون جمهور، فهل نتوقع أن يؤثر ذلك على النتائج؟ وهل يهبط مستوى ليفربول، على سبيل المثال، فجأة بسبب خوضه للمباريات دون جمهور؟ من المؤكَّد أن خوض أي فريق للمباريات على ملعبه يُعدّ ميزة كبيرة للغاية في عالم الرياضة، خصوصاً في كرة القدم، لكن ما الذي سيحدث إذ تم حذف الحضور الجماهيري من المعادلة؟!

دائماً ما كان يتم عقاب الأندية والمنتخبات التي تنتهك اللوائح والقواعد بخوض المباريات على أرضها دون جمهور. ومنذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي، بدأت جميع الأندية الأوروبية تشعر بالقلق من مواجهة الأندية الإنجليزية على ملاعبها، بسبب الحماس الجماهيري منقطع النظير، وكان وستهام يونايتد أكثر الأندية الإنجليزية رعباً للأندية الأخرى التي تأتي لمواجهته على ملعبه. وفي سبتمبر (أيلول) 1980، لعب وستهام يونايتد أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد، أو ما يُعرَف بـ«كاستيا»، على ملعب «سنتياغو برنابيو» في العاصمة الإسبانية مدريد في إطار مباريات كأس الكؤوس الأوروبية. وخسر وستهام يونايتد في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وشعر جمهور وستهام بالإهانة بسبب خسارة ناديه أمام الفريق الرديف للنادي الملكي، لذلك قامت الجماهير الغاضبة بأعمال شغب خارج ملعب المباراة، ودهست حافلة أحدَ المشجعين، فتُوفّي في الحال.

وبناء على ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إقامة مباراة الإياب على ملعب «أبتون بارك» من دون جمهور. في الواقع، كان الحضور الرسمي للجماهير هو 262 شخصاً، بما في ذلك أعداد اللاعبين والطاقم الفني للفريقين والأطفال حاملي الكرات والإعلاميين الذي جاءوا لتغطية أحداث تلك المباراة. لكن الأجواء كانت غريبة للغاية بسبب غياب الجمهور. وتذكر حارس مرمى وستهام يونايتد السابق، فيل باركس، ما حدث، قائلاً إنه اضطر لضبط الراديو على إذاعة الرياضة من أجل الاستماع إلى التعليق على المباراة، ووضع جهاز الراديو خلف المرمى! وأصبحت تلك المباراة تُعرَف باسم «مباراة الأشباح».

لقد عوقب وستهام يونايتد بسبب أعمال الشغب التي قام بها جمهور النادي في مدريد. وكان من المتوقَّع أن يحضر مباراة العودة على ملعب «أبتون بارك» 36 ألف متفرج، لذلك فإن حرمان النادي من الحضور الجماهيري قد أثَّر كثيراً على النادي من الناحية المالية. لكن ماذا عن تأثير ذلك على اللاعبين داخل أرض الملعب؟ وهل عانى وستهام بسبب غياب الجماهير المتحمسة عن ملعب أبتون بارك؟

انتهت المباراة الثانية بفوز وستهام يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدف، وهي نتيجة المباراة الأولى ذاتها، لذلك امتدّت المباراة للوقت الإضافي، وأضاف الفريق الإنجليزي هدفين إضافيين. وقد حدث شيء مماثل في سبتمبر (أيلول) 1982، عندما اضطر أستون فيلا لبدء مشواره الأوروبي باللعب بعد ظهر يوم الأربعاء في تمام الساعة الثانية والنصف مساءً أمام 187 متفرجاً فقط، كعقوبة بسبب أعمال الشغب التي قامت بها جماهيره في الموسم السابق في بلجيكا. ومرة أخرى، لم يؤثر غياب الجماهير على أداء اللاعبين داخل الملعب، وفاز أستون فيلا على بشكتاش التركي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. ولعب إنترميلان الإيطالي ثلاث مباريات على ملعبه في دوري أبطال أوروبا دون جمهور في عام 2005، وحقق الفوز في المباريات الثلاث.

لكن ذلك لا يعني أننا نقول إن الأندية تلعب بشكل أفضل عندما تخوض المباريات على ملعبها من دون جمهور، حيث لا توجد إحصائيات كافية لتأكيد هذا الأمر أو نفيه. لكن هذه المباريات التي تقام بدون جمهور تجعلك تتساءل عن مدى تأثير الحضور الجماهيري على أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.

وتُظهِر الأبحاث أن خوض الأندية والمنتخبات للمباريات على ملعبها يُعدّ ميزة كبيرة للغاية في عالم كرة القدم. وإذا نظرنا إلى الأرقام والإحصائيات المتعلّقة بجميع الفرق والدوريات في إنجلترا، فسنجد أن الفريق المضيف يفوز في نحو 45 في المائة من المباريات ويتعادل في 25 في المائة. ربما تعتقد الجماهير أن هذا الأمر يعود إلى دعمهم وحماسهم داخل الملعب، لكن في الواقع لا يبدو أن الحضور الجماهيري وشراسة التشجيع لهما تأثير كبير على النتيجة.

ومع ذلك، فإن الحضور الجماهيري قد يكون له تأثير كبير في بعض الأحيان على قرارات الحكام، حيث أشارت دراستان إلى أن حكام كرة القدم يشعرون بالقلق من اتخاذ قرارات مثيرة للجدل (عن غير قصد بالطبع) ضد الأندية صاحبة الملعب، لأنهم يعتقدون أن الجمهور قد يتعدى عليهم. ومن الناحية العملية، يعني هذا عدداً أقل من البطاقات الصفراء، وعدداً أكبر من ركلات الجزاء للأندية صاحبة الملعب، وكلما زاد تشجيع الجماهير، زاد التحيُّز اللاواعي من قِبَل الحكم لصالح الفريق صاحب الملعب.

إذا انتهى الأمر بإقامة بعض المباريات المهمة هذا الموسم من دون جمهور، فهل سنرى الحكام يتخذون قرارات أفضل؟ وهل سيقل حماس لاعبي الفريق الذي يلعب على ملعبه بسبب غياب الجمهور؟

أو، من زاوية أخرى، هل سيلعب هؤلاء اللاعبون بحرّية أكبر؟ لقد اشتكى جوي بارتون ذات مرة من أن مشجعي نيوكاسل يونايتد في ملعب «سانت جيمس بارك» قد دمّروا ثقة اللاعبين بأنفسهم. وبالمثل، أعرب غاري نيفيل عندما كان مديراً فنياً لفالنسيا عام 2016 عن أنه كان يتمنى أن يكون ملعب «الميستايا» خالياً من الجماهير، لأنها تشكل ضغطاً هائلاً على اللاعبين. وبقدر ما يكون الأمر رائعاً لأي لاعب عندما يسمع 55 ألف شخص يهتفون باسمه في المدرجات، فهل نتخيل مدى الضغط الهائل الذي كان يتعرض له نيفيل عندما كان هذا العدد الهائل من الجمهور يغني قائلاً: «غاري، ارحل الآن».





اقرأ المزيد