سبتمبر 23, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

مسؤول الصحة في ليفربول يقرّ بخطأ إقامة مباراة أتليتكو في دوري الأبطال


مسؤول الصحة في ليفربول يقرّ بخطأ إقامة مباراة أتليتكو في دوري الأبطال

السماح بقدوم 3 آلاف مشجع إسباني من منطقة تشكل بؤرة للوباء قرار جانبه الصواب

الخميس – 29 شعبان 1441 هـ – 23 أبريل 2020 مـ رقم العدد [
15122]

جماهير غفيرة محتشدة في ملعب ليفربول لمتابعة المواجهة أمام أتليتكو مدريد

لندن: ديفيد كون

قال مدير شؤون الصحة العامة في مجلس مدينة ليفربول إن مباراة ليفربول أمام أتليتكو مدريد على أرض استاد «آنفيلد» في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، كان ينبغي عدم تنظيمها، وذلك في خضم مخاوف من ازدياد أعداد الحالات المؤكدة بالإصابة بفيروس «كورونا» داخل المدينة.
ويتولى ماثيو آشتون، الذي شرع في الاضطلاع بدوره الجديد؛ مهمة تنسيق جهود الاستجابة للتحديات غير المسبوقة المتمثلة في الوباء مع اضطراره إلى العمل من المنزل. وقال آشتون في تصريحات لـ«الغارديان»: «لم تكن إقامة المباراة قراراً صائباً»، لكنه حرص على عدم توجيه انتقادات إلى العلماء أو المسؤولين الطبيين الذين قدموا المشورة إلى الحكومة فيما يخص قرارها بالسماح باستمرار الفعاليات الرياضية في ذلك الوقت.
وأضاف: «رغم أنه لن يتسنى أبداً لنا معرفة ذلك على وجه اليقين، فإن الحقيقة تبقى أن مباراة أتليتكو مدريد ربما تكون واحدة من الفعاليات والتجمعات الثقافية التي كان لها أثرها في ارتفاع حالات الإصابة في ليفربول. ومن المؤكد أنها واحدة من الفعاليات التي ينبغي ضمها إلى قائمة التجارب المستفادة والأحداث التي ينبغي إجراء تحقيق بشأنها مستقبلاً، كي تتمكن المؤسسات من استخلاص الدروس وتجنب الوقوع في أخطاء مشابهة».
في 11 مارس (آذار) الماضي؛ اليوم المحدد لإقامة مباراة الإياب لدور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز أتليتكو مدريد بنتيجة 3 – 2، كان عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» داخل ليفربول 6 فقط.
يذكر أن المباراة حضرها 54 ألف متفرج؛ بينهم 3 آلاف من جماهير النادي الإسباني. في ذلك الوقت، كانت مدريد تحولت إلى بؤرة لتفشي الفيروس، وكان مسؤولو بطولة الدوري الإسباني قد قرروا ضرورة إقامة مباريات الدوري الإسباني الممتاز خلف أبواب مغلقة، وأصدرت الحكومة الإسبانية قراراً بإغلاق المدارس في اليوم السابق. في بريطانيا، كانت الحكومة لا تزال تتبع سياستها القائمة على السماح باستمرار الحياة دون قيود، بخلاف تقديم النصح إلى الأشخاص الذين يعتقدون أن لديهم أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» بأن يعزلوا أنفسهم.
وذكر الدكتور ديفيد هالبرن، الرئيس التنفيذي للفريق الذي يقدم المشورة إلى الحكومة، لأول مرة علانية مصطلح «المناعة الجماعية»، ملمحاً إلى إمكانية السماح بإصابة الغالبية العظمى من السكان بفيروس «كورونا»، بينما يبقى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قيد العزلة الذاتية. وكانت جميع الفعاليات الكبرى، مثل مباريات كرة القدم، والتي جرى وصفها بأنها «تجمعات عامة»، لا يزال مقرراً عقدها تبعاً للجدول الزمني الطبيعي. إلا إن الحكومة غيرت هذه السياسة وبدأت إعلان فرض قيود لتطبيق التباعد الاجتماعي في الاثنين التالي الموافق 16 مارس.
من جانبه، كان جويل روكوود، المحاضر الرفيع بمجال إدارة الأعمال الرياضية في جامعة «سنترال لانكشير» وأحد مشجعي ليفربول، يعاني بشدة من أعراض فيروس «كورونا» منذ 14 مارس، رغم أنه لم يدخل المستشفى ليخضع لاختبار الفيروس. كان روكوود قد حضر مباراة أتليتكو ولديه اعتقاد بأنه أصيب بالفيروس خلال المباراة.
وفي حديثه عن تجربته بمقال نشره بإحدى الصحف المحلية؛ «لانكشير إيفنينغ بوست»، كتب روكوود (39 عاماً)، قال إنه خشي من أن يصبح عرضة للخطر إذا أصيب بالفيروس نظراً لأنه سبق له دخول المستشفى مرتين من قبل مصاباً بالتهاب رئوي. وعلى مدار أيام بعد المباراة، عانى من «ضيق حاد في التنفس ونوبات عنيفة من الارتعاش. ولم أتناول أي طعام صلب طوال 10 أيام. أما فترات النوم الثمينة فكانت تحسب بالدقائق وليس الساعات». ورغم اتصاله بخدمة الطوارئ عندما تدهورت حالته، فإن المسؤولين أخبروه بأنه في الترتيب 280 في صف الانتظار للحصول على سيارة إسعاف، وأنه لا يعدّ حالة طارئة بما يكفي لتعجيل ترتيبه.
كانت المشورة الطبية الموجهة للحكومة وقت انعقاد المباراة، وأسلوب حديث المسؤولين عنها، تُميّز بين «التجمعات العامة» في الخارج في الهواء الطلق، والتي قيل إنها تتضمن مخاطرة عدوى أقل، واجتماع الناس داخل مكان مغلق، مثل الحانات، حيث ترتفع مخاطرة تفشي العدوى. وعلى ما يبدو، تجاهلت هذه الرؤية حقيقة واضحة تماماً تتعلق بأن حدثاً هائلاً مثل مباراة ليفربول بدوري أبطال أوروبا تتضمن كثيراً من التجمعات المكثفة داخل أماكن مغلقة أيضاً، مثل الحانات المحيطة بالاستاد ودورات المياه ومناطق الترفيه والعمل. وأوضح روكوود أنه في ليلة مفعمة بالأحداث كتلك، كان هناك كثير من التواصل الوثيق بين الأفراد.
ورغم أن الوباء كان قد بدأ في ترسيخ وجوده داخل بريطانيا في ذلك الوقت، فإن روكوود ذكر أنه «كانت هناك صفوف وتجمعات في كل مكان. وكانت الحانات مليئة بالناس، وكان الأصدقاء يحيون بعضهم بعضاً بالحميمية المعتادة، واحتشد المشجعون في صفوف كثيفة ووقفوا أو جلسوا بعضهم بجوار بعض بصورة وثيقة».
من ناحيته، قال البروفسور نيل فيرغسون، رئيس فريق علماء «إمبريال كوليدج» الذي قدم النصح للحكومة، إن نصيحتهم بخصوص التجمعات العامة في الهواء الطلق أخذت في الاعتبار أن الناس يجتمعون كذلك داخل حانات. وقال: «المسألة أن الناس يقضون فترة ضئيلة للغاية من وقتهم خلال الأسبوع في تجمعات عامة. وليس المقصود من ذلك أن التجمعات العامة لا تسهم في تفشي الفيروس، وإنما الفكرة أنه على مستوى السكان ككل، فإن وقف مثل هذه التجمعات لن يترك سوى تأثير هامشي».
أما مسألة السماح لجماهير أتليتكو مدريد بالسفر؛ فكانت قراراً حكومياً منفصلاً عن أي قيود تفرضها دول بعينها، ولم ينطبق على إسبانيا ذلك الوقت، حسبما قال فيرغسون. وقال عن العدوى المحتملة أثناء التجمعات العامة: «بعض الناس يصاب بالعدوى في هذه التجمعات ولم يكن لتصاب لو أن هذه التجمعات لم تعقد». ومع هذا، شدد على أن وقف الفعاليات الرياضية، بدلاً من إغلاق المدارس والإبقاء على الإجراءات التقييدية للغاية القائمة حالياً، لم يكن ليترك «تأثيراً كبيراً على تفشي الوباء».
كان البروفسور جون آشتون، المدير الإقليمي السابق لشؤون الصحة العامة في شمال غربي إنجلترا – وهو والد ماثيو آشتون – قد دق ناقوس الخطر بخصوص التوجه الحكومي وإقامة مباراة ليفربول في ذلك الوقت، وأكد على أنه كان من الخطأ إقامة تلك المباراة. وأضاف أنه رغم أنه سيظل من غير المعروف العدد الحقيقي لحالات الإصابة ما دامت لم تُجرَ اختبارات على نطاق واسع، وأنه من المستحيل معرفة أين تحديداً أصيب شخص ما بالعدوى، فإن «السماح بقدوم 3 آلاف مشجع من منطقة تشكل بؤرة للوباء كان أمراً خاطئاً، وفكرة أن الفعاليات التي تقام في الهواء الطلق لا تشكل تهديداً تتسم بالتبسيط المفرط. آمل أن أكون مخطئاً، لكن أعتقد أن الناس وُضعوا على طريق الأذى تلك الليلة».


أوروبا


كرة القدم الأوربية





اقرأ المزيد