أبريل 2, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

مرضى السكري ليسوا «أعلى عرضة» للإصابة بالأمراض الفيروسية المعدية


خبراء أميركيون شددوا على أهمية تقوية المناعة لتقليل المضاعفات الشديدة للعدوى

الرياض: د. عبير مبارك

تؤكد الرابطة الأميركية لمرض السكري ADA في نشراتها التثقيفية الصحية في موقعها الإلكتروني، على أن السلوكيات الصحية في الوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية هي الخطوة الأولى والأهم في حماية مريض السكري وغيره من الإصابة بالأمراض الفيروسية المُعدية. وتضيف أنه مع الحرص الدقيق والمستمر على اتباع السلوكيات الصحية في الوقاية من الإصابة بالأمراض، كخفض الاختلاط بالغير وتجنب الأماكن المغلقة المزدحمة ونظافة وغسل اليدين واتباع الإتكيت الصحي في العطس والسعال وعدم لمس الفم والأنف وغيرها، تبقى الخطوة الأخرى المهمة أيضاً في ضمان تمتع مريض السكري بعمل جيد لجهاز مناعة الجسم هو الحرص المستمر على إبقاء معدلات نسبة سكر الغلوكوز في الدم ضمن المستويات الطبيعية المطلوبة علاجياً.

– السكري والأمراض الفيروسية

تضيف قائلة ما مفاده؛ مع الحرص على التطبيق الصحيح والمستمر لخطوات الوقاية من الإصابة بالأمراض الفيروسية للجهاز التنفسي فإن مرضى السكري ربما ليسوا أعلى عُرضة للإصابة بتلك الأمراض الفيروسية المعدية، مقارنة بغيرهم من عموم الناس، لكنهم، كما هو الحال لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة خطيرة، أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات والمرض الشديد جراء تلك العدوى الميكروبية. والمشكلة التي يواجهها مرضى السكري ليس أن هناك فرصة أكبر للإصابة بالفيروسات والميكروبات، بل هي في المقام الأول مشكلة احتمال معاناة أكبر من الأعراض المرضية وسوء نتائج ومضاعفات وتداعيات الإصابة الفيروسية. لكنها تستدرك قائلة؛ إذا ما تم اتباع خطوات الوقاية من الإصابة بالأمراض الميكروبية، وتمت إدارة معالجة مرض السكري بطريقة جيدة وفاعلة فإن احتمال خطر الإصابة بأمراض فيروسية شديدة يصبح تقريباً كما هو الاحتمال لدى عامة الناس من غير المُصابين بمرض السكري.

وتوضح قائلة إنه عندما لا تتم معالجة مرضى السكري بشكل جيد، وتحصل لديهم نتيجة لذلك تقلبات غير منضبطة في نسبة السكر في الدم، فإنهم بشكل عام معرضون لخطر الإصابة بعدد من المضاعفات المرتبطة بمرض السكري، مثل الإصابة بأمراض القلب أو ضعف عمل الكلى أو المضاعفات الأخرى، التي حصولها بالمجمل يُضعف أيضاً من قدرات الجسم لدى مريض السكري على محاربة العدوى الفيروسية.

وبالمقابل، فإن معاناة مريض السكري من أي انتكاسات مرضية، ميكروبية وغير ميكروبية، قد يتسبب باضطرابات في التحكم بضبط نسبة الغلوكوز في الدم، والتي منها ارتفاع نسبة السكر في الدم Hyperglycemia وحالات الحماض الكيتوني السكري Diabetic Ketoacidosis.

– الجهاز المناعي

الجهاز المناعي يلعب دوراً مهماً في الجسم، وخاصة لدى مريض السكري، وذلك في حماية الجسم من ميكروبات البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات وكذلك الأورام. ويتعامل جهاز المناعة مع هذه التهديدات بعدة طرق مختلفة، مثل ابتلاع البكتيريا وقتل الطفيليات وخلايا الأورام والخلايا المصابة بالفيروسات.

ورغم التعقيد الشديد لمكونات جهاز مناعة الجسم والتشعب في طريقة عمله، فإنه يُمكن لمريض السكري إدراك عدة جوانب مهمة عبر مراجعة عدد من النقاط ذات العلاقة بتقوية جهاز مناعة الجسم لديه، وكيفية تحقيق ذلك ضمن طرق المعالجة والسلوكيات الصحية في الحياة اليومية.

وللتقريب والتبسيط، تجدر ملاحظة أن جهاز مناعة الجسم مكون من 4 عناصر رئيسية، وإذا ما تم استحضارها في الذهن تكونت معرفة كافية بكيفية عمل هذا الجهاز الحيوي في الجسم وآليات الحفاظ على قوته. الأول هو عدد من أعضاء محددة في الجسم، والثاني هو أنواع متعددة من الخلايا المناعية والمواد الكيميائية، والثالث أنواع المناعة في الجسم، والرابع مجموعة العمليات المختلفة لنشاط الحماية المناعية.

— أعضاء المناعة

بالنسبة للأعضاء، هناك أعضاء تعتبر من المكونات الأساسية لجهاز المناعة، وهي…

– نخاع العظم Bone Marrow

– الغدة الزعترية Thymus Gland

– الطحال

– الغدد الليمفاوية

والنخاع العظمي هو نسيج إسفنجي موجود داخل العظام، وهو المسؤول عن إنتاج خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء.

أما الغدة الزعترية فهي عضو يقع في الحيز الأمامي من الصدر، وتحديداً بين القلب وعظمة القص التي تقع ما بين الثديين في منتصف مقدمة الصدر. وتنتج الغدة الزعترية هرمونات تشارك في جهاز المناعة، وهي مسؤولة أيضاً عن نضج نوع خاص من خلايا الدم البيضاء، وهي الخلايا المناعية القوية التي تسمى الخلايا الليمفاوية Lymphocytes.

ويقع الطحال بين الجهة اليسرى من المعدة والحجاب الحاجز، ويقوم بعدد من الأنشطة لجهاز المناعة ولتنقية الدم. وتحديداً يقوم الطحال بتصفية البكتيريا والفيروسات من الدم وتخزين خلايا الدم الحمراء والخلايا الليمفاوية لإطلاقها عند الحاجة. وعلى سبيل المثال، إذا أصيب الجسم بالعدوى الميكروبية، يمكن أن يطلق الطحال إمدادات جاهزة من الخلايا الليمفاوية للسيطرة على تلك العدوى.

وتتوزع الشبكة الواسعة من الغدد الليمفاوية في عدة أجزاء من الجسم، بما في ذلك؛ الرقبة والإبط والتقاء الفخذين مع البطن وداخل البطن والحوض والصدر. وتقوم الغدد الليمفاوية بترشيح السائل اللمفاوي، وتهاجم فيها خلايا الدم البيضاء أي بكتيريا أو فيروسات موجودة.

– خلايا الدم البيضاء

يظل الجزء الرئيسي في جهاز مناعة الجسم والذراع الفاعلة فيه هو المكون الثاني، أي خلايا الدم البيضاء White Blood Cells بأنواعها المتعددة وإفرازاتها المتنوعة من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية في التفاعلات المختلفة لآليات عمليات المناعة بالجسم. أي أن خلايا الدم البيضاء التي ينتجها نخاع العظم تضبط وتساعد الجهاز المناعي على أداء دوره الحيوي.

وللتوضيح، تلعب خلايا الدم البيضاء دوراً مهماً جداً في الجهاز المناعي حيث إنها هي التي تقاوم البكتيريا والفيروسات التي تصيب الجسم بشكل مباشر. وهناك 3 أنواع رئيسية من خلايا الدم البيضاء…

– الخلايا المحببة Granulocytes

– الخلايا الليمفاوية Lymphocytes

– الخلايا الأحادية Monocytes

وتساعد الخلايا المحببة على ابتلاع البكتيريا والفطريات والطفيليات. وهناك 3 أشكال مختلفة من الخلايا المحببة؛ الخلايا المتعادلة Neutrophil التي تشكل 70 في المائة من خلايا الدم البيضاء بالجسم، والخلايا الأسسية Basophils، والخلايا الحمضية Eosinophils، التي يلعب كل منها دوراً مختلفاً في عمليات مناعة الجسم.

ومن بين الخلايا الليمفاوية خلايا بي B Cells وخلايا تي T Cells التي تؤدي كل منها مهام مختلفة. وتحديداً، تنتج الخلايا الليمفاوية «بي» أجساماً مضادة Antibodies ترتبط وتلتصق بمسببات الأمراض مثل البكتيريا، وهذا الارتباط (أي البكتيريا مع الجسم المضاد) يجعلها «ذات علامة مميزة»، ما يُسهّل على الخلايا المتعادلة أن تلاحظها وتتعرف عليها كي تبتلعها وتقضي على تلك البكتيريا. أما الخلايا «تي» فهي قادرة على إفراز مركبات كيميائية ذات قدرات عالية لقتل البكتيريا المستهدفة، أي أنها تطلق مواد كيميائية تعرف باسم السيتوكينات Cytokines، والتي تتحكم في الاستجابة المناعية بالكامل.

ويمكن لخلايا الدم البيضاء الأحادية، النوع الثالث، أن تكون خلايا متغصنة (أي ذات غصون شجيرية في الشكل) Dendritic Cells، أو خلايا ابتلاع Macrophages. وتساعد الخلايا التغصنية في تمييز خلايا معينة لتدميرها بواسطة خلايا الدم البيضاء الأخرى، في حين أن خلايا الابتلاع قادرة على استيعاب بلع عدد كبير من البكتيريا التي تدخل الجسم للقضاء عليها وإتلافها.

مع تطور الخلايا الليمفاوية، تتعلم عادةً معرفة الفرق بين أنسجة الجسم والمواد التي لا توجد عادة في الجسم، أي الميكروبات. وبمجرد تكوين الخلايا «بي» والخلايا «تي»، سيتضاعف تكوين عدد قليل من هذه الخلايا ليوفر «ذاكرة» لجهاز المناعة لدى الإنسان. وهو ما يتيح بمرور الوقت لجهاز المناعة الاستجابة بشكل أسرع وأكثر كفاءة في المرة القادمة التي يتعرض فيها الجسم لنفس الميكروب، وفي كثير من الحالات سيمنع من الإصابة بالمرض.

– استجابات مناعية

تحدث الاستجابة الالتهابية لجهاز المناعة عندما تصاب الأنسجة بالبكتيريا أو السموم أو أي سبب آخر. وحينها تطلق الخلايا التالفة مواد كيميائية، بما في ذلك الهيستامين، والبراديكينين والبروستاجلاندين. وتتسبب هذه المواد الكيميائية في تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى داخل الأنسجة التي تعرضت للميكروبات مثلاً، ما يسبب التورم. ويساعد هذا الانتفاخ والتورم على عزل الميكروبات عن التلامس الإضافي مع أنسجة الجسم الأخرى. كما تجذب هذه المواد الكيميائية أنواع خلايا الدم البيضاء للقيام بعمليات القضاء على الميكروبات، وفي نهاية المطاف يتكون القيح من مجموعة من الأنسجة الميتة والبكتيريا الميتة والخلايا الحية الميتة.

وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة أن الاستجابة المناعية هي الكيفية التي يتعرف الجسم من خلالها على البكتيريا والفيروسات والمواد التي تبدو غريبة وضارة ويدافع بها عن نفسه ضدها. وأحد أهم خطوات عملية حماية الجهاز المناعي للجسم من العناصر الميكروبية والمواد الضارة المحتملة، هي خطوة التعرف على المستضدات Antigens فيها، ثم تكوين آلية للاستجابة لها والتفاعل معها بما يضمن تحييدها أو القضاء عليها لحماية الجسم منها.

والمستضدات بالتعريف الطبي هي مواد توجد على سطح الخلايا أو الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا، وعادة ما تكون تلك المواد مكونة من مركبات بروتينية، أي مواد من ضمن المكونات الطبيعية والأساسية لتلك الميكروبات أو الخلايا الطبيعية أو غير الطبيعية (السرطانية) في الجسم. كما يمكن أن تكون المستضدات عبارة عن المواد غير الحية التي قد تدخل الجسم، مثل السموم والمواد الكيميائية والأدوية والشظايا. ولذا يتعرف الجهاز المناعي على هذه المواد التي تحتوي على المستضدات، ثم يعمل على إتمام عملية تدميرها بنجاح، أو يبذل أقصى جهده في محاولة لتدميرها.

– أنواع المناعة

تقسم الأوساط الطبية حصانة مناعة جسم الإنسان إلى نوعين أو خطيين دفاعيين، النوع أو الخط الأول يُسمى «مناعة فطرية طبيعية» Innate Immunity، والنوع أو الخط الثاني يُسمى «مناعة مكتسبة» Acquired Immunity.

>حصانة المناعة الفطرية هي مناعة غير تخصصية وغير نوعية Nonspecific Immune System، وهي نظام الحماية الفطرية التي يُولد بها الإنسان، أي أنها مناعة متوارثة موجودة في جسم الإنسان منذ ما قبل الولادة في المرحلة الجنينية. وهي غير تخصصية وغير نوعية، لأنها لا تملك «ذاكرة مناعية»، وذلك بالمقارنة مع المناعة المكتسبة، التي تملك ذاكرة مناعية تمكنها من ملاحظة الأمراض أو الميكروبات التي سبق للمرء الإصابة بها ويكون الجسم قادراً بشكل أسرع وأدق على التعامل معها عند عودة الإصابة بها أو التعرض لميكروباتها.

وتتضمن المناعة الفطرية عدداً من الحواجز الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، التي تعمل على منع تمكن الميكروبات والعناصر والمواد الضارة من الدخول إلى الجسم. ولذا تشكل هذه الحواجز خط الدفاع الأول في الاستجابة المناعية. ومن بين ما تتضمنه مكونات الحصانة الفطرية ما يلي…

– غلاف البشرة على الجلد الذي يشكل بذاته حاجزاً فيزيائياً لا يمكن اختراقه من قبل معظم العوامل المعدية

– سائل المخاط الذي يصيد ويحجز البكتيريا والجزيئات الصغيرة في أجزاء الجهاز التنفسي العلوي

– تفاعل السعال والعطس الذي يدفع لخارج الجسم المواد والميكروبات التي تتسبب عادة بتهيج حصول العطس أو السعال

– سائل الدموع وإنزيمات الدموع

– سائل اللعاب والمركبات الكيميائية فيه

– سائل التنظيف الذاتي للجيوب الأنفية وتجويف الأنف، والذي يبلغ حجم كميته التي تُفرز في الـ24 ساعة نحو 500 مليلتر

– إفرازات زيوت الجلد وشمع الأذن

– حمض المعدة وعصارة المرارة والأنزيمات الهاضمة والحركة الدودية للأمعاء

كما أن من مكونات المناعة الفطرية عدداً من المركبات الكيميائية في شكل بروتين كيميائي، وهو ما يُسمى «المناعة الخلطية الفطرية» Innate Humoral Immunity، التي تشمل نظام الإتمام والتكميل Complement System والمواد التي تسمى الإنترفيرون والإنترلوكين لتكوين حالة حمى ارتفاع حرارة الجسم.

وأنظمة الإتمام والتكميل لهذه المركبات الكيميائية البروتينية التي يُفرزها الكبد، هي فطرية لدى مناعة جسم الإنسان في سائل الدم والأنسجة، وتعزز قدرات الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء في محاربتها للميكروبات. وتمتاز بأنها تكون خاملة طوال الوقت، لكن عند التعرض لظروف عدوى ميكروبية تحصل سلسلة من التفاعلات التي تحولها إلى مواد كيميائية نشطة وفعّالة في عمليات المناعة لحماية الجسم.

– المناعة المكتسبة

المناعة المكتسبة هي حصانة غير فطرية يكتسبها الجسم من مصدرين. المصدر الأول مناعة ذاتية مكتسبة Active Immunity، وهي التي تتكون وتتطور مع التعرض لمختلف مواد المستضدات البروتينية الموجودة على سطح الخلايا أو الخلايا المقتحمة من الفيروسات أو ميكروبات الفطريات أو البكتيريا. وتنشأ وتتكون وتتطور هذه المناعة المكتسبة حينما يقوم جهاز المناعة ببناء مكونات دفاعية ضد هذا المستضد المحدد لكل نوع من الخلايا أو ميكروبات الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا.

ومن المناعة المكتسبة نوع آخر هو المناعة السلبية المكتسبة Passive Immunity. وتعود المناعة السلبية إلى الأجسام المضادة التي يتم إنتاجها في جسم آخر غير جسم المرء نفسه. وعلى سبيل المثال، الأطفال الرضع لديهم مناعة سلبية مكتسبة، لأنهم يولدون بأجسام مضادة تنتقل إلى جسمهم عن طريق المشيمة من أمهم، وتختفي هذه الأجسام المضادة بين سن 6 و12 شهراً في الغالب. كما قد يكتسب المرء مناعة سلبية نتيجة تلقي حقن مصل مضاد، يحتوي على أجسام مضادة تتكون من شخص آخر أو حيوان آخر، وهو ما يوفر حماية فورية ضد مستضد معين لميكروب ما، لكنه لا يوفر حماية طويلة الأمد.

– استشارية في الباطنية





اقرأ المزيد