سبتمبر 24, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

كيف ينظر اللاعبون ووكلاؤهم ورؤساء الأندية إلى قضية خفض الأجور؟


مع احتدام النقاش بين فرق الدوري في إنجلترا ولاعبيها بشأن مساهمتهم في أزمة «كورونا»

يتواصل المد والجزر بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبيها لخفض رواتبهم في ظل توقف المباريات بسبب فيروس كورونا المستجد. ولجأت كثير من الأندية على امتداد القارة الأوروبية إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حالياً بسبب الفيروس. لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة تجاذب بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى. وتضم أندية إنجلترا في صفوفها عدداً من اللاعبين الأعلى أجراً في العالم. وتشير التقارير إلى أن حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا، ولاعب وسط مانشستر سيتي البلجيكي كيفن دي بروين، يتقاضيان راتباً يقارب 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً (25 مليون دولار أميركي).

وكان وزير الصحة الإنجليزي مات هانكوك من أبرز المطالبين بخفض رواتب اللاعبين، حيث قال: «يحتاج كل شخص إلى لعب دوره في مكافحة فيروس كورونا؛ هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضاً… وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم».

واقترحت رابطة الدوري خفض رواتب اللاعبين بنسبة 30 في المائة، أو الحسم المؤقت لهذه النسبة، على أن يعاد دفعها لاحقاً بعد عودة المنافسات، وذلك بعد مشاورات مع ممثلي المحترفين والمدربين. لكن رابطة اللاعبين المحترفين لا تزال على موقفها الممانع لهذه الخطوة. وفي تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية، وجه رئيس الرابطة غوردون تايلور انتقادات لاذعة لوزير الصحة، مستغرباً «أن يدلي بتصريحات مماثلة، في حين أن لديه كثيراً من المسائل المرتبطة به مباشرة». ومع احتدام النقاش حول تخفيض أجور اللاعبين، يكشف اللاعبون ورؤساء الأندية ووكلاء اللاعبين لـ«الغارديان» عن رأيهم في هذا الأمر:

رايان برتراند لاعب ساوثهامبتون

لقد سمعنا كثيراً عن أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ترغب في تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 30 في المائة من أجل التغلب على الصعوبات المالية التي ستواجهها إذا ما حدث السيناريو الأسوأ، وهو عدم استئناف الموسم. وأشارت تقارير إلى أن تقليص أجور اللاعبين بهذه النسبة سوف يساعد الأندية على تعويض الخسائر التي تكبدتها نتيجة توقف عائدات البث التلفزيوني التي تصل لنحو 750 مليون جنيه إسترليني.

لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن تطبيق نسبة واحدة على جميع الأندية، فقد نحتاج إلى تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 19 في المائة في أحد الأندية الصغيرة، على سبيل المثال، وبنسبة 36 في المائة في الأندية الكبرى التي تلعب في دوري أبطال أوروبا. السبب وراء ذلك لا يكمن في أن هذه الأندية يجب أن تدفع أكثر، لكن لأن لديها عدداً أكبر من الموظفين والعاملين. أنا متأكد من أنه لو تم تخفيض رواتب اللاعبين بنسبة 40 في المائة في بعض الأندية، وبنسبة 20 في المائة في أندية أخرى، وبنسبة 16 في المائة في أندية ثالثة، فإن المتوسط في جميع الأندية معاً سيصل إلى 30 في المائة. إنني أشعر أنه بمجرد استقطاع التخفيضات الأولية من الجميع، فسيتم إنقاذ كرة القدم من الأزمة الحالية.

لكننا في الواقع ننظر إلى الوضع بنظرة داخلية فقط. كما أن تصريحات وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، التي انتقد فيها لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب عدم مساهماتهم في حل الأزمة الحالية، لا تساعد على إيجاد حلول لهذه المشكلة. لكنني أعتقد أنه يتعين علينا أن ننظر إلى الأمور بنظرة خارجية، بمعنى أن ننظر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه عمل تجاري ونجمع الأموال. ويمكننا القيام بذلك عن طريق الحصول على قرض بضمان عائدات البث التلفزيونية المستقبلية التي من المتوقع أن ترتفع للغاية -بغض النظر عن الوباء- خاصة أن الطلب يفوق العرض بكثير في الوقت الحالي.

ومن المؤكد أن هذا وضع استثنائي غريب بسبب تفشي وباء كورونا، وليس له أي علاقة بالممارسات التجارية السيئة في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الأندية، ولا أفهم لماذا لا يمكن الحصول على قرض خارجي قصير الأجل بضمان عائدات البث التلفزيوني، لسد الفجوة المالية البالغة 750 مليون جنيه إسترليني. وفي حال حدوث ذلك، فإننا سنوفر أموال الحكومة أيضاً، لأن الأندية لن تحصل على دعم حكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، وبالتالي يمكن استخدام هذه الأموال الحكومية، بدلاً من ذلك، في دعم هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا. ويمكن أيضاً توفير الأموال التي يدفعها اللاعبون في شكل ضرائب واستخدامها في المعركة ضد الفيروس. بالنسبة لي، هذا مجرد حل بسيط.

لوك بروسر لاعب كولشيستر (الدرجة الثالثة)

ينظر الناس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويفترضون فقط أن جميع لاعبي كرة القدم في كل الدوريات يحصلون على مبالغ مالية طائلة، وبالتالي يجب تخفيض رواتبهم، لكن الواقع مختلف تماماً، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة الذي ألعب به، حيث يحصل اللاعبون على مبالغ مالية بسيطة. ورغم أن الأموال التي نحصل عليها في دوري الدرجة الثالثة ليست سيئة كثيراً، فإننا لسنا في وضع يسمح لنا بأن نوافق مثلاً على تخفيض رواتبنا بنسبة 50 في المائة، نظراً لأننا جميعاً ندفع رهوناً عقارية، ونفقات يجب أن ندفعها لكي نعيش. إننا محظوظون في كولشيستر نظراً لأن النادي يتمتع برعاية مالية جيدة. لقد بعنا عدداً من اللاعبين خلال الصيف الماضي. كما وصلنا للدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو الأمر الذي ساعدنا على تحقيق عائدات مالية جيدة. لكن إذا نظرت، على سبيل المثال، إلى نادي ماكليسفيلد، الذي يعاني بالفعل من مشكلات مالية، ولا يحصل لاعبوه على رواتبهم في الأوقات المحددة، فإنك تخشى التفكير في أن تكون في موقفهم نفسه. ولا يتعلق الأمر فقط بحصول اللاعبين على رواتبهم، لكنه يتعلق أيضاً بمدى قدرة مثل هذه الأندية على مواصلة العمل في ظل هذه الظروف المالية الصعبة.

من المؤكد أن كل هذه الأمور سيكون لها تأثير كبير في دوري الدرجة الثالثة. لقد تلقينا رسالة بالبريد الإلكتروني تفيد بأننا سنحصل على رواتب شهر أبريل (نيسان)، لكننا لم نحصل على أي تحديث في المعلومات منذ ذلك الحين. إنني أعلم أن كثيراً من الأندية، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة، قد اعتمدت على الدعم الحكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، ورغم أننا لم نقم بذلك حتى الآن مع موظفينا، فمن يعرف كيف ستسير الأمور خلال الفترة المقبلة. لا يبدو أن مسابقات ومنافسات كرة القدم ستُستأنف في مايو (أيار) المقبل، لذا لا أعرف ما الذي سيحدث خلال الفترة المقبلة. من المفترض أن نعود للتدريبات يوم الثلاثاء المقبل، لكنني لا أعتقد أن المسابقات الرياضية ستستأنف قريباً. سوف أكمل الثانية والثلاثين من عمري الشهر المقبل، وسينتهي عقدي مع النادي في يونيو (حزيران) الآتي. إنني أرغب في مواصلة مسيرتي مع النادي، لكن هل سأتلقى أي عرض للبقاء في ظل الظروف المالية الحالية؟ سيكون الصيف الحالي مثيراً للاهتمام، وقد يكون من الصعب على اللاعبين إيجاد أندية يلعبون لها.

مايك غارليك رئيس نادي بيرنلي

يقوم لاعبونا بعمل رائع لناديهم، وللمجتمع بأكمله. ربما يقومون بأشياء خاصة بهم لا أعلم عنها شيئاً. إنهم أشخاص أذكياء، ولا يتعين علينا أن نتحرك من جانب واحد لفرض أي شيء على أي لاعب. وإذا قرروا مساعدتنا بأي شكل من الأشكال، فسنكون ممتنين للغاية. وحتى لو لم يقدموا المساعدة المتوقعة، لا يتعين علينا أن نقلل منهم على الإطلاق، وهذا هو الأمر بكل بساطة، لكن المحادثات لا تزال مستمرة.

لقد اتخذنا قرارا -بالتأكيد على المدى القصير والمتوسط- بأننا سنستمر في دفع رواتب العاملين والموظفين من غير اللاعبين بالكامل، من دون أن نحصل على أي دعم حكومي. وإذا وصلنا إلى شهر يوليو (تموز) ولم يتم استئناف الموسم، وكانت المؤشرات تدل على أن الموسم الجديد لن يبدأ في موعده أيضاً، فسيكون الوضع مختلفاً، وربما يتعين علينا إعادة النظر في الأمر. لكن في الوقت الحالي، سوف نقوم بدفع رواتب العاملين والموظفين بأنفسنا، ومن دون دعم حكومي. ويتمثل السيناريو الأسوأ في عدم استئناف الموسم الحالي، وعدم بداية الموسم الجديد في موعده. أنا شخصياً لا أعتقد أن الأمور ستصل لذلك الحد، وأعتقد أن المنافسات الرياضية ستستأنف عندما نشعر بأن الأمور أصبحت على ما يرام. إننا نحتاج إلى استئناف المسابقات الرياضية، لكن لو لم يحدث ذلك فلدينا بعض الموارد في النادي. أنا واثق من أننا سنتجاوز الأمر، ولن ننهار، لكن الأمر لن يكون سهلاً.

جوليان تاغ رئيس إكستر سيتي (الدرجة الثالثة)

تعاني بعض الأندية من صعوبات مالية أكبر من غيرها. ولم يمض وقت طويل على الأيام التي كنا نرى فيها بعض الأندية تفشل في دفع أجور اللاعبين يوم الجمعة، في حال عدم إقامة مباراة يوم السبت السابق، لذلك فإنني أتفهم تماماً الصعوبات التي تواجهها بعض الأندية الآن. هناك صعوبات تواجه الأندية الإنجليزية اعتماداً على مركز كل منها، فقد تكون في قمة الدوري أو في أسفل الدوري، وقد تكون قوياً من الناحية المالية وقد لا تمتلك الموارد المالية اللازمة، لذلك فمن الصعب للغاية إيجاد حل واحد لجميع الأندية.

يحصل اللاعبون لدينا، في المتوسط، على نحو 800 جنيه إسترليني في الأسبوع، وقد قام بعض كبار لاعبينا بالفعل -طواعية- بتأجيل حصولهم على رواتبهم، لكنهم جميعاً في مواقف مختلفة.

من المؤكد أنه لا يوجد أي شخص سعيد بالظروف الحالية، لكن حل الوضع الحالي في يد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي بدأت تفكر في كيفية الخروج من هذه الأزمة، وكيفية التعامل مع الوضع الراهن من الناحية المالية.

لقد بدأت رابطة اللاعبين المحترفين تعطي بعض المؤشرات عما سيحدث، لكن لا يوجد شيء نهائي. ويتعين على الرابطة أن تتشاور مع أعضائها، وهو أمر صحيح تماماً، وهذه الأشياء تستغرق بعض الوقت، لكن الناس أصبحوا غير صبورين لأنهم قلقون للغاية.

من السهل جداً أن تنتقد الأمور من حولك، لكن عندما تفكر في حجم المشكلات التي تواجهها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فستدرك أنها تقوم بعمل جيد، وتحاول توجيهنا خلال هذه الفترة الصعبة. من المؤكد أن الأزمة الحالية سيكون لها تداعيات كبيرة. أنا ليس لديّ رؤية واضحة لما سيحدث، لكنني أعتقد أن هذه الأزمة ستؤثر على الأندية من حيث عدد اللاعبين لديها، وعلى مدى قدرتها على دفع الرواتب.

دان تشابمان وكيل اللاعبين

تعاني كثير من الأندية من مشكلات حقيقية، وفي بعض الحالات مشكلات في التدفق المالي بسبب إيقاف المنافسات الرياضية بشكل غير متوقع. وكما هو الحال مع كثير من الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء البلاد، فإن هذه الأندية بحاجة ملحة للحد من النفقات العامة، وأكبرها بالطبع هو فاتورة الأجور. وبالتالي، سوف تنظر الأندية في أجور اللاعبين والموظفين على حد سواء، في محاولة لمعرفة كيف يمكنها تقليل النفقات، من دون الإخلال بالقضايا التعاقدية والقانونية، بالإضافة إلى الدعم الحكومي المتاح.

ومن ناحية أخرى، يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بتخفيض أجورهم. ورغم أن اللاعبين في كثير من الحالات يكونون سعداء بالقيام بواجبهم، فإنهم حريصون على فهم ما إذا كانت التدابير المقترحة مناسبة وضرورية، وما إذا كانت مؤقتة أم دائمة. أعتقد أن هناك رغبة مشتركة في التعامل مع الأمر بواقعية، والعمل على إيجاد حلول عادلة. ستكون هناك بعض الحالات التي يشعر فيها اللاعبون بأن أنديتهم تتصرف بشكل انتهازي، وربما تطلب تخفيضات مالية تتجاوز ما قد يكون معقولاً. وعلى العكس من ذلك، ستكون هناك حالات أخرى قد تواجه فيها بعض الأندية خطر الإفلاس إذا لم تتمكن من إجراء تخفيضات عاجلة في كشوف المرتبات في شهر أبريل (نيسان) الحالي.

ومن المرجح أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة في معظم أماكن العمل في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، كان هناك اهتمام فريد من نوعه بما سيحدث للأندية واللاعبين. ليس هناك أدنى شك في أن هذه الضغوط قد سلطت الضوء على الرياضة من ناحية، لكنها جعلت بعض الأطراف تشعر بأنها مجبرة، وليس مخيرة، لاتخاذ خطوات تساهم في التغلب على هذه الأزمة. أعتقد أننا سنرى كثيراً من الأندية واللاعبين الذين يتوصلون إلى قراراتهم الخاصة على مستوى الأندية، وأتوقع أيضاً بروز بعض الخلافات على السطح في بعض الأندية خلال الفترة المقبلة.





اقرأ المزيد