سبتمبر 26, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

«كورونا» وكرة القدم الإنجليزية… مَن يطارد مَن؟


فشل اجتماع الأندية في إيجاد مخرج لكيفية استكمال الموسم الحالي دليل على أن المطبات الأصعب قادمة

بعد سنوات عديدة من الآن، عندما يتم إنتاج أفلام عن الأحداث الغريبة التي نشهدها حالياً، سيقال إن التخبط الذي كان موجوداً في كرة القدم على المستوى الاحترافي جعل المؤتمرات الصحافية اليومية للحكومة البريطانية تبدو منظمة وحازمة للغاية!

في الحقيقة، يمكن للمرء أن يتفق مع وجهة نظر السير ديف برايلسفورد التي تقول إن كرة القدم ليست مهمة في الوقت الراهن، وأن هناك مجالات أخرى يجب التركيز عليها في ظل تفشي فيروس «كورونا». لكن الشيء الواضح للجميع الآن هو أن الرياضة بشكل عام في بريطانيا قد فشلت في الاتفاق على أي شيء في ظل الأزمة الحالية.

فلم يتم الاتفاق على طريقة محددة لتقليص الرواتب الفلكية للاعبي كرة القدم من أجل مساعدة الأندية على التغلب على مشكلاتها المالية الناجمة عن توقف النشاط الرياضي. ولم يتم التوصل إلى نهج موحد لكيفية دفع رواتب العاملين والموظفين في الأندية من غير لاعبي كرة القدم، في ظل توقف إيرادات الأندية من عائدات المباريات التي كانت تقام على ملاعبها ومن عائدات بيع تذاكر المباريات. ولم يتم الاتفاق على طريقة معقولة لكيفية إنهاء هذا الموسم المضطرب، أو وضع إطار زمني لإقامة المباريات المتبقية من الموسم والتي من المرجح أن تُلعب من دون جمهور، في حال استئناف الموسم من الأساس!

واجتمعت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي بهدف تحديد التفاصيل المتعلقة بكل هذه الأمور، لكنها لم تتوصل إلى نتيجة مُرضية. ولا تزال هناك نية لاستكمال الموسم الحالي، لكن كان من الصعب للغاية وضع جدول زمني مفصل للمباريات نظراً لأن «جميع التواريخ ستكون مؤقتة» بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالقضاء على فيروس «كورونا». في الحقيقة، لم يشعر أحد بالدهشة من فشل الأندية في التوصل إلى قرار، نظراً لأن مواعيد استئناف جميع الأنشطة الرياضية، وليست كرة القدم وحدها، مؤقتة في الوقت الحالي. وأعتقد أن ممثلي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانوا يعرفون حتى قبل بداية هذا الاجتماع أن مهمتهم معقّدة وصعبة للغاية.

وكانت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قد ذكرت بعد اجتماعها أنها تهدف لاستكمال جميع المسابقات بعد اجتماع مع الأطراف المعنية، ولكنّ إضافة موعد نهائي لإنهاء الموسم سيكون «مؤقتاً» بسبب تفشي انتشار فيروس «كورونا».

وترددت تقارير على نطاق واسع مفادها أن رابطة الدوري ستناقش إمكانية تحديد يوم 30 يونيو (حزيران) المقبل موعداً نهائياً لاستكمال الموسم، لتفادي أي خلافات بشأن عقود اللاعبين التي بصدد الانتهاء. ولكن، لم يناقش أي ممثل من الأندية العشرين هذه الفكرة ولم تتم أيضاً مناقشة تخفيض رواتب اللاعبين، في الوقت الذي تم فيه تجميد نشاط كرة القدم عبر المملكة المتحدة.

وقال متحدث رسمي باسم الرابطة: «بشكل مشترك مع الشركات والصناعات الأخرى، تعمل الرابطة والأندية من خلال سيناريوهات التخطيط المعقدة». وأضاف: «هدفنا هو التأكد من أننا في موقع يمكننا من استئناف اللعب عندما يكون ذلك آمناً وبدعم كامل من الحكومة». وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرابطة: «اجتماع المساهمين اليوم منح الفرصة لمناقشة نماذج الجدولة المحتملة». وأكد: «يظل هدفنا هو استكمال موسم 2019 – 2020 ولكن في هذه المرحلة كل المواعيد غير نهائية بينما يتطور تأثير فيروس (كورونا)».

إن فكرة محاولة وضع جدول زمني للمباريات بعد يوم واحد فقط من قرار الحكومة تمديد إجراءات العزل والإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع أخرى، كانت فكرة متفائلة للغاية في أحسن الأحوال. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لحجم وتعقيد الالتزامات المالية التي يجب على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن تجد طريقة للوفاء بها، فربما لم تكن سياسة الانتظار والترقب خياراً مطروحاً أمام هذه الأندية، خصوصاً في ظل احتمال حرمان الأندية من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم بنهاية الموسم الحالي في حال استمرار الموسم لما بعد الثلاثين من يونيو، وهو الأمر الذي يجعل الأندية تشعر بقلق حقيقي.

لكن يبدو أن المسار الوحيد الذي يمكن الاتفاق عليه هو الانتظار ورؤية ما سيحدث، وبالتالي بات من الواضح أن كرة القدم ليس لديها أي حلول لهذه الأزمة في الوقت الحالي. في الحقيقة، ربما كان يتعين علينا أن ندرك ذلك منذ البداية، نظراً لعدد المشكلات التي واجهتها الأندية فيما يتعلق بدفع رواتب العاملين والموظفين لديها من غير اللاعبين، خلال الفترة الماضية. لقد تم ارتكاب عدد من الأخطاء، وسيكون هناك المزيد من الأخطاء خلال الفترة المقبلة، وسيكون من الصعب تخيل عدم وجود العديد من المشكلات قبل أن يعود كل شيء إلى طبيعته.

وتسعى الدوريات المحلية لاستكمال برامجها الخاصة أولاً، وهو أمر مفهوم نظراً لأن كلاً منها يضم 20 نادياً أو نحو ذلك تتمثل أولويتها الأولى في العودة للعب بعضهم أمام بعض. ومن ناحية أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لديه استثمارات ضخمة في دوري أبطال أوروبا، الذي يقول «يويفا» إنه قد يُلعب في نهاية شهر أغسطس (آب)، وهو الوقت الذي من المفترض أن يبدأ فيه الموسم الجديد بالفعل!

وقد أبدى بعض البلدان الصغرى، مثل بلجيكا، بالفعل استعداداً لإلغاء الموسم الحالي واعتباره كأن لم يكن، على أن ينطلق الموسم الجديد كالمعتاد في أواخر الصيف، على الرغم من أن هذا الخيار ليس متاحاً للدوريات الكبرى، نظراً للآثار المالية المترتبة على صعود وهبوط الأندية لهذه الدوريات والتي تصل إلى ملايين الجنيهات. لكن الخيار البلجيكي له أنصاره أيضاً في إنجلترا، حيث كشف استطلاع غير رسمي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لجمهور كرة القدم أن غالبية الذين شملهم الاستطلاع فضّلوا إلغاء الموسم الحالي على بدائل أخرى مثل اللعب من دون جمهور أو استئناف الموسم الحالي وامتداده حتى الصيف.

قد يكون هذا الخيار بسيطاً وعادلاً بعض الشيء، لكن من المؤكد أن الكثيرين من جمهور ليفربول لا يريدونه. لا يوجد هناك أدنى شك في أن نادي ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، يستحق الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لأنه كان يتصدر جدول ترتيب المسابقة بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو الأمر الذي كان يعترف به المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، وغيره من المديرين الفنيين قبل أشهر من الآن. لكن ليفربول لا يريد أن يحصل على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز بالنسبة له منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير، كما أنه لا يريد أن يتم إرسال درع الدوري إلى ملعب «آنفيلد» من دون أن يتم استكمال الموسم!

وقد أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن الأندية التي تحتل المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز سوف تشارك في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا في حال تقليل عدد مباريات الموسم الحالي أو عدم استئناف الموسم من الأساس. قد يبدو هذا موقفاً معقولاً في حال حدوث السيناريو الأسوأ، خصوصاً أن كل نادٍ من أندية الدوري الإسباني قد لعب نفس العدد من المباريات.

لكن هذا الأمر لا ينطبق على الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث نجد أن نادياً مثل أستون فيلا، على سبيل المثال، لديه مباراة مؤجلة، بسبب خوضه للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وبالتالي، سيكون من عدم العدل الحديث عن هبوط أستون فيلا لدوري الدرجة الأولى من دون أن يخوض هذه المباراة المؤجلة، نظراً لأن الفوز في هذه المباراة والحصول على النقاط الثلاث يعني ابتعاد أستون فيلا عن منطقة الهبوط، وبالتالي قد يتغير مركز نادٍ مثل واتفورد وهبوطه للمراكز الثلاثة الأخيرة. ويعني ذلك أن الأمر معقّد للغاية ولا يمكن حسمه حالياً، وبالتالي يجب انتظار ما سيحدث خلال الأيام القادمة.


المملكة المتحدة


الدوري الإنجليزي الممتاز


فيروس كورونا الجديد





اقرأ المزيد