نوفمبر 25, 2020

أخـبـاركـ

أحدث الأخبار والفيديوهات الرياضية والتكنولوجية والاقتصادية وأخبار الحوداث والمنوعات

الأندية الإنجليزية بحاجة إلى خوض المباريات كي تتمكن من البقاء


منتقدو استئناف الدوري يجب أن يدركوا أن كرة القدم لا يمكنها الانتظار إلى الأبد

مع كل أسبوع تظهر خطط أكثر دقة لاستئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع كل أسبوع يتم إرجاء أي قرار نهائي في هذا الشأن. قد تعود كرة القدم لاستئناف نشاطها في أي وقت، لكن يجب أن ندرك أن أي موعد مقترح لاستئناف النشاط الرياضي هو موعد مؤقت فقط. لكن في الخلفية، هناك صوت حاسم يقول إنه إذا لم تكن كرة القدم مستعدة لاستئناف المباريات – في البداية على الأقل، بالشكل الذي كانت عليه قبل توقف المباريات بسبب تفشي فيروس كورونا – فهذا يعني أنها قد لا تكون قادرة على العودة قبل فترة طويلة جداً – وبالنسبة للعديد من الأندية، فإن هذا يمثل كارثة بكل المقاييس!

وقد احتجت بعض روابط الجماهير، وخاصة في ألمانيا، على احتمال استئناف المباريات بدون جمهور. وكان الاقتراح الأبرز في اجتماع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأسبوع الماضي هو أن يتم لعب المباريات في ملاعب محايدة. وفي نفس الوقت، هناك اتهامات للسلطات وللأندية على حد سواء بأنها لا تسعى لاستئناف المباريات لأسباب رياضية، ولكن لأسباب مالية، لكن الحقيقة أن هذه الاتهامات موجودة منذ ظهور الاحتراف قبل 140 عاماً. ومع ذلك، يجب أن نشير إلى أن الأسباب الرياضية والمالية تتقاطع عند نقطة ما.

لقد تحطمت كرة القدم منذ فترة طويلة أمام «المذبح الرأسمالي»، إن جاز التعبير، لكن من الأفضل للجميع أن يتم تدعيم الفكرة التي تقول إن كرة القدم لها دور مجتمعي مهم وأنها ليست مجرد عمل تجاري يجعل الأغنياء أكثر ثراء، كما يجب أن يكون هناك بعض الواقعية في الأمر. ورغم أن هذه الأندية تلعب دورا مجتمعيا مهما، فإنها بجاجة إلى الأموال والإيرادات لكي تتمكن من البقاء. ويجب أن نعرف أن الأندية التي تلعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا تحصل على نسبة عالية من هذه الإيرادات من عائدات البث التلفزيوني، وأنه يجب استئناف المباريات لكي تحصل على هذه العائدات.

ويبدو أن أحد الأسباب التي جعلت رد فعل الأندية الهولندية متوازن نسبيا فيما يتعلق بقرار الحكومة الهولندية على إيقاف جميع الأحداث العامة حتى الأول من سبتمبر (أيلول) نابع من أن جهات البث التلفزيوني في هولندا لا تمارس ضغوطا كبيرة على الأندية. ومن المؤكد أن احتجاجات الأندية في فرنسا بعد اتخاذ قرار مماثل – تبحث الأندية المختلفة خياراتها القانونية للحفاظ على حقوقها – ستكون أقوى بكثير إذا لم يتم التوصل إلى صفقة جيدة مع جهات البث التلفزيوني الموسم المقبل.

كما أثيرت حجة شبه أخلاقية مفادها أن لا يمكن استئناف المباريات في الوقت الذي لا يزال فيه الناس يموتون بالمئات يوميا. إننا لا نقلل من الطبيعة الفريدة من نوعها لأزمة تفشي فيروس كورونا أو من مأساة تلك الوفيات، لكن الحياة تستمر دائما حتى في أحلك وأصعب الظروف. وفي مرحلة ما، ومع تراجع خطر الإصابة بالعدوى، سيتم تخفيف إجراءات العزل المنزلي والحظر وستبدأ عجلة الحياة الطبيعية تدور مرة أخرى.

من المؤكد أن الحكم على هذه النقطة بالتحديد أمر صعب للغاية، كما أنه سيكون لكل منا رأيه الخاص والمختلف فيما يتعلق بالمكانة التي يجب أن تكون عليها كرة القدم في قائمة الأولويات. لكن يجب أن يكون العاملان الرئيسيان في اتخاذ القرار هما: السلامة والموارد المالية. وشدد البيان الصادر عن الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي بشكل خاص على أن الأندية «ستعود فقط إلى التدريبات واللعب بتوجيه من الحكومة، وبمشورة طبية متخصصة وبعد التشاور مع اللاعبين والمديرين الفنيين».

ومن الواضح تماما أن الأندية ليس لديها رغبة في استئناف النشاط الرياضي بدون الحصول على دعم رسمي من الدولة، وأنه لا توجد رغبة من جانب الحكومة لفرض حظر على الأنشطة الرياضية بالشكل الذي حدث في هولندا وفرنسا. إن التفكير في استئناف المباريات في كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وإنجلترا في الوقت الذي قررت فيه دولتان مجاورتان في نفس الظروف تقريبا تعليق النشاط الرياضي هو أمر يبعث على الحيرة، لكن نظراً لأن تخفيف إجراءات الحظر بشكل تدريجي بات ضرورة، فربما يكون من الطبيعي أن تنتاب بعض الدول مخاوف مختلفة وأن تختلف الخطوات التي تتخذها كل دولة عن الأخرى.

وتبدو ألمانيا هي أقرب دولة لاستئناف النشاط الرياضي، رغم أن الكشف عن ثلاثة اختبارات إيجابية بالفيروس في كولونيا قد يؤثر على تلك الخطط، وربما يتم استئناف النشاط الرياضي قبل نهاية الشهر الجاري. هذا على الأقل يعطي الدوري الإنجليزي الممتاز مثالاً لما قد تبدو عليه كرة القدم، وعلى أن تقليل المخاطر على اللاعبين سيكون معقداً ويتطلب التضحية والانضباط. وبالنسبة إلى المواطن العادي، فيمكننا أن نقول بكرة صراحة إن العمليات تبدو محيرة ومربكة، ومن المفهوم تماماً أن اللاعبين يجب أن يكونوا مهتمين بهذا الأمر – وأن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه – لكن قد يكون الحصول على موافقتهم هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعود بها كرة القدم لاستئناف نشاطها بدون الانتظار لعدة أشهر أخرى، بالشكل الذي يمكن أن يدمر الأندية نظرا لتوقف الموارد المالية.

وعندما نتحدث عن مسألة الموارد المتاحة، فإن التوجيهات تقترح إجراء اختبارات على اللاعبين مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لمعرفة ما إذا كان أي منهم مصاب بالفيروس أم لا. وحتى لو كانت الأندية هي التي تدفع مقابل هذه الاختبارات، فمن الواضح أنه لا يجب أن يحدث ذلك حتى يتم إجراء اختبارات مماثلة ومنتظمة للموظفين في المستشفيات والأماكن الحيوية الأخرى – في المتاجر ووسائل النقل العام والمدارس.

وبالمثل، يجب أن يكون هناك طاقم طبي وأمني في الملاعب. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إذا كانت هناك حاجة لتواجد هذه الطواقم الطبية والأمنية في أماكن أخرى في حاجة أقوى إليها. قد تبدو إقامة المباريات على ملاعب محايدة – يتراوح عددها بين ثمانية وعشرة ملاعب – طريقة جيدة لتكون العملية برمتها أكثر كفاءة، نظرا لأن إقامة المباريات على عدد أقل من الملاعب يجعل من السهل الالتزام بالمبادئ التوجيهية والحفاظ على النظافة والسيطرة على تجمع الجماهير. صحيح أن هذا الأمر ليس مثاليا، لكن يتعين على كرة القدم أن تقبل بهذه التنازلات حتى تعود المنافسات الكروية إلى الحياة مرة أخرى.

لكن النقطة المحورية تتمثل في أن هذه الإجراءات قد تكون ضرورية ليس فقط لهذا الموسم، ولكن للموسم المقبل أيضا. إن إنهاء موسم 2019 – 2020 الآن – بغض النظر عن الطريقة المستخدمة في تحديد مراكز الأندية في جدول الترتيب، والأندية التي ستهبط لدوري الدرجة الأولى، والأندية التي ستصعد للدوري الإنجليزي الممتاز، والأندية التي ستحصل على لقب الدوريات المختلفة الأخرى في إنجلترا والأندية التي ستتأهل للمسابقات الأوروبية – قد يحل بعض المشكلات المتعلقة بعقود اللاعبين التي من المقرر أن تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وقد يسمح بتوزيع أموال الجوائز على الأندية (رغم أنه ربما لا يتم ذلك بدون بعض الاعتراضات القانونية)، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أنه لم يتم القضاء على الفيروس بعد.

وسواء عاد النشاط الكروي في يونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول)، أو في وقت أبعد من ذلك، فسوف يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تقام المباريات في ظل حضور جماهيري كبير بعشرات الآلاف، وبدون أن يضطر اللاعبون إلى اتخاذ إجراءات معقدة فيما يتعلق بالتباعد الاجتماعي. ويعني كل هذا أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها في أي وقت قريب.





اقرأ المزيد